الرئيسية » صميم » ثقافة وإعلام » رأي: قراءة في حديث سهام بن سدرين. بقلم سميرة الدبابي

رأي: قراءة في حديث سهام بن سدرين. بقلم سميرة الدبابي

لم تتورّع سهام بن سدرين عن الحديث هذه المرّة وهي على موجات “شمس أف أم” باسم الرئيس الأمريكي حيث قالت وكأنّها حاضرة بأنّ “أوباما” أعلم الباجي بأنّ أمريكا شأنها شأن ألمانيا وفرنسا لن تقدّم مساعدة لتونس أو تقرضها إذا لم تقاوم الفساد وهي إذ تصرّح بذلك فإنّها تريد أن توحي للجميع بأنّ كلّ حلفاء تونس يساندونها كرئيسة لهيئة الحقيقة والكرامة هذا أوّلا ..
ثانيا ذكرت سهام بن سدرين أنّ الشعب التونسي قد تغيّر ولم يعد كما كان بمعنى أنّه صار يتفطّن لكلّ خزعبلات السلطة وألاعيبها وأصبح متحفّزا وحذرا ممّا تحيكه الثورة المضادّة وهي أي سهام بن سدرين سوف تواصل النضال باسم الشعب وكأنّه فوّض لها الحديث باسمه في حين أنّني كمواطنة أتحدّاها أن تترشّح لأيّ منصب تشريعي أو بلدي وسوف نرى مدى درجة تمثيليتها لدى الشعب وتأكّدوا أنّها لن تحصل إلاّ على صوتها أو بعض الأصوات التي لم تع بعد حقيقتها ..
ثالثا أنّ سهام بن سدرين ذكرت أيضا أنّ قانون المصالحة سوف لن يمرّ مشدّدة على أنّ الحملة المساندة لتمريره والمعارضة لها هي من تدبير رموز الثورة المضادة ورجال الأعمال الفاسدين وتنفيذ البوليس السياسي وبقايا ميليشيات بن علي ، دون أن تنتبه ومع معاداتي التامة لهؤلاء بأنّ هذا المنطق ولّى وانتهى ولن يجد مستقبلا آذانا صاغية في ظلّ الأوضاع الصعبة الناجمة عن تفشّي الإرهاب واستفحال الأزمة الاقتصادية ذلك أنّ الشعب وبقدر ما يعارض الفساد المستشري منذ سنوات قبل وبعد 14 جانفي فإنّه يعرف أيضا أنواع أخرى من الفاسدين والسماسرة والتجّار بسيادة الوطن واستغلاله والإثراء على حساب منظومة حقوق الإنسان ..
رابعا أنّ سهام بن سدرين قالت في نفس السّياق أنّها لن تسكت إذا ما تمّ استبعادها من هيئة الحقيقة والكرامة لأنّها سوف تواصل النضال في صلب المجتمع وكأنّها لا تعلم بأنّها مرفوضة وغير مرغوب فيها بين الناس وإذا ما أرادت أن تتأكّد من ذلك فلتخرج بمفردها إلى الشوارع والأسواق وتزور المناطق الدّاخلية أو تتجوّل بين عموم النّاس بالبلاد .
بالنهاية فإنّ سهام بن سدرين التي تتحدّث عن تعطيل القانون برلمانيّا وعدم مروره وكأنّها تمسك بالأغلبية ، فإنّها صارت وبعد أربعة سنوات من التجربة غير مرحّب بها لا بين مكوّنات المجتمع المدني أو بين عموم الناس أو داخل المشهد السياسي أو في دوائر نظام الحكم .
لذلك وعلى الرّغم من سيل الاستقالات التي هزّت أركان هيئتها فإنّها مدعوّة للانسحاب من رئاسة هاته الهيئة حفظا لماء الوجه وحفاظا على هيئة الحقيقة والكرامة التي يمكن أن تستمرّ ويكون لها أنصارا في كل المواقع ولكن بدون سهام بن سدرين وأعتقد أنّها لن تفعل ذلك لأنّ كلّ ما يهمّها ليس نجاح العدالة الانتقالية التي يريدها الشعب التونسي وإنّما تشدّها المنافع والامتيازات التي تجنيها من الجلوس على كرسي الهيئة ..
إنّ هاته الخواطر العابرة أسوقها كما هي بعدما استمعت إلى أقوالها عبر الرّاديو بالسيارة وأنا عائدة إلى البيت ، وإنّني واثقة بأنّ جلّ التوانسة الذين استمعوا إليها انتبهوا لهذا أو ربّما أكثر ..

س.د

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

WpCoderX