Le contenu de cette page nécessite une version plus récente d’Adobe Flash Player.

Obtenir le lecteur Adobe Flash

Accueil » صميم » نَتحوّل ما نتحولش ؟ ننجح ما ننجحش ؟ بقلم النوري قرفال
ng300

نَتحوّل ما نتحولش ؟ ننجح ما ننجحش ؟ بقلم النوري قرفال


نَتحوّل وإلاّ لا ؟
أو بلهجتنا التونسيّة الجميلة والمتداولة  » ننجح ما ننجحش ؟  » ، ويذكرني هذا التسائل بزهرة الأقحوان وأفضل العمر ، كما تعود بي ذاكرتي للأيّام الجميلة ولأحلام الطفولة زمن الأحلام البسيطة في أهدافها والرائعة بمعانيها . كنّا ننتف أوراق زهرة الأقحوان ورقة ورقة متسائلين ومستشعرين ما يخفيه لنا القدر من نجاح مدرسي أو من حبّ مقابل لحبيبة أو حبيب لم نبح له يوما بمشاعر المحبّة ، واقتصر حبّنا على تبادل بعض الكتب أو الكرّاسات ، لكن كنّا نحاكي زهرة الأقحوان ونردّد السؤال مع كلّ ورقة ننتفها : ننجح ما ننجحش ؟ أو يحبني ما يحبنيش ؟ ولكلّ حيرته …
حيرة التونسي اليوم وكلّ من يتعاطف معنا ويشاركنا نفس الهواجس تتمثّل في نجاح التجربة التونسيّة من عدمها . ولإن مدحَنا الجميع تقريبا وإلى حدّ الآن على اجتيازنا مرحلة السلطة المؤقتة إلى أخرى منتخبة في ظروف أشاد بها الملاحظون في الداخل والخارج إلا أنّ الحيرة على المستقبل لا تزال قائمة . فهل سننجح فعليّا في تأسيس نظام ديمقراطي يكرّس فعليّا دولة القانون والمؤسسات ، دولة تساوي بين مواطنيها في الحقوق والواجبات كما ينصّ دستورها على ذلك ، دولة الحريّة والكرامة ، دولة السلط المستقلّة التي تعمل في تناغم من أجل احترام كلّ المبادئ والقيم التي وردت بالدستور وتكريسها واقعا ملموسا .
نتائج الإنتخابات في تونس ، وبالثلاث ، أكدت وجود تيّارين اثنين يمثلان أغلبية التونسيين ، وتيّارات أخرى تثري الساحة السياسيّة لكنها تبقى أقلّ وزنا وتمثيلا شعبيّا ، مع أنّ هذا لا يقلّل من احترام المثقّف التونسي لها وخصوصا الحداثي والنيّر من هذه التيّارات. العائلة السياسيّة الأولى والتي اعتبرها امتدادا للبورقيبيّة وتبحث عن مجد ضائع تسبّب فيه بدرجة أولى عدم مغادرة الرئيس الأوّل للجمهوريّة التونسيّة الزعيم الحبيب بورقيبة عندما كان عليه ذلك ليسجّل خروجا من الباب الكبير ، وثانيا صاحب البيان النوفمبري الذي حصل على شبه إجماع من العائلات السياسيّة في تونس التي استبشرت به خيرا ، لكن سرعان ما تحوّل هذا البيان إلى حبر على ورق ، فأضاع على التونسيين فرصة ثانية للإصلاح الشامل بتكلفة غير باهضة نسبيّا. أما الحيرة الآنية والسؤال الملحّ ، فهل سينجح نداء تونس كحزب حاكم في مهمّته الإصلاحيّة ؟ هل سيتمكّن من إعادة البناء دون استنساخ للتجارب السيّئة السابقة وقد ثبت فشلها ولو بعد حين ؟ المهمّة صعبة بالتأكيد ، لكنّي لا أراها مستحيلة وقد راهن الكثيرون على نجاحها ، وآمل ذلك لكي لا تصحّ كلّ النظريات التي اعتبرت بأنّه لا يمكن صنع الجديد من القديم ، والتمرّد على المثل الفرنسي القائل  » لا إثنين بدون ثالث لهما  » . أمّا العائلة السياسيّة الثانية والمتمثلة في الإسلام السياسي وهي تميل عادة إلى النقد الذاتي في مطبخها الداخلي والمغلق ، فأملي أن تستفيد من أخطاء الماضي عندما ابتلعت سنارة السلطة بطعمها إلى الحلقوم متبنية خطابا دينيّا لا يستجيب لطموحات الناس الدنويّة الملحّة ، ومراوغة بخطابها المزدوج حتى أنصارها والمتعاطفين معها.
ولأنّي لا أريد أن أختم إلا بالتفائل ، آمل أن تبعث نخبنا السياسيّة ، جميعها بلا استثناء وخصوصا من ستتحمّل مسؤولية إدارة البلاد ، برسائل إيجابيّة إلى كلّ التونسيين وطمأنتهم على المستقبل ، والتواصل معهم بخطاب سهل يعيد الثقة بين الحاكم والمحكوم ، ويحثّ الجميع على تحمّل المسؤولية بأمانة وصدق في هذا الظرف الحسّاس والصعب من تاريخ تونس ، وكما قلت سابقا وفي مرّات عديدة ، فإنّ الدرس لا بدّ أن يأتي من أعلى ، وكلّ مسؤول مطالب بإعطاء المثل في نشر ثقافة التضحية وحبّ العمل وتكريس كلّ القيم المثلى لتنتشر شعبيّا وتتحوّل إلى ثقافة .
النوري قرفال

 


Laisser un commentaire

Votre adresse mail ne sera pas publierLes champs marqués sont obligatoires *

*

Vous pouvez utiliser ces balises et attributs HTML : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

WpCoderX