Le contenu de cette page nécessite une version plus récente d’Adobe Flash Player.

Obtenir le lecteur Adobe Flash

Accueil » Samimopinion » Chronique » ملكُوتُ الكُتب. بقلم أحمد الشهاوي
الشهاوي-كتب

ملكُوتُ الكُتب. بقلم أحمد الشهاوي


جرَّبتُ كلَّ أشكال المكتبات ، واستقررتُ بعد تجاربَ عديدةٍ أن أستعين بمكتباتٍ إنجليزية وفرنسية مبتكَرة الصنع ، قادرة على الإيحاء والتعبير ، بصرف النظر عن جماديتها وماديتها ، فهي عندي ليست مجرَّد خشبٍ ناشفٍ ، بل هي من لحم ودم ، تشعر وتحس وتعبِّرُ بلغاتٍ كثيرة ، فأركان المكتبة تمثِّل عندي أركان العالم بثقافاته وحضاراته وشعوبه ودياناته ولغاته وأساطيره ، المكتبة لديَّ كونٌ لا نهاية له ولا حد .

والمكتبات التي في بيتي مصنوعة يدويًّا من خشب الزان والأرو والسنديان والورد والجوز ، وتعود إلى عشرات السنين ، وهي من التحف التي صارت نادرةً الآن ، وتظهر أمامي كل بضعة شهور في صالات المزادات التي أرتادها بشكل أسبوعي في القاهرة ؛ وصرتُ أشترط وأفضِّل أن تكون ذات أبوابٍ خشبية موشَّاة بالزخارف المنحوتة أو زجاجية كاشفة ، لأنني زهقت من المكتبات المفتوحة ، حيث إنها لا تتواءم مع الأجواء المتربة ، ولا وقت عندي للتنظيف المستمر ، ومما عثرت عليه  » المكتبة الدوَّارة  » ، وهي مكتبة متنقلة على عجل ، تستطيع أن تقودها أمامك أينما أردت ، وهي إنجليزية الصنع ، وتعود إلى زمن الثلاثينبات والأربعينيات من القرن الماضي ، ولدي اثنتان ، وأسعى إلى زيادة هذا النوع من المكتبات عندي ، وأستخدمهما عندما أريد أن أكتب في موضوعٍ ما ؛ فأضع في المكتبة الواحدة ما أريد من كتبٍ حول الموضوع الذي يشغلني ، فأبدأ جمع الكتب من رفوف مكتباتي ، وأضعها في المكتبة الدوَّارة والتي رغم صغرها تستوعب حوالي مئة كتاب أو أكثر ؛ لأنها مفتوحة من الجهات الأربع ، كما أنها في الوقت نفسه بديعة التصميم ، وجميلة الشكل.

وكلما كانت المكتبة مريحةً وواسعةً ، تبعث على الدفء ، والبحث فيها عما أريده من كتب ، لأنني أعتبر الكتاب والمكتبة إنسانًا يعيش معي ، يقاسمني البيت والأكل والشرب والهواء ، ويألم لتعبي ، ويحزن لوجعي ، وأنا أحب أن تكون المكتبة شبيهةً لي ، حيث أعثرُ فيها على كتبٍ كنتُ قد نسيتُ أنها عندي ، وأكشفُ كنوزًا داخلها ، فالمكتبة هي وجهٌ آخر لي ، ولا أغالي إذا قلتُ إن رؤية الكُتب والبحث عن كتابٍ ما لهي متعة قصوى ، لا تتحقق إلا في الكتابة والعشق ، إذ مع كل كتابٍ أنهيه أشعر أن جديدًا قد أضيف إلي ، وأنني قبله كنتُ أجهل ما عرفته بعد فرُوغي من القراءة .


Laisser un commentaire

Votre adresse mail ne sera pas publierLes champs marqués sont obligatoires *

*

Vous pouvez utiliser ces balises et attributs HTML : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

WpCoderX