Le contenu de cette page nécessite une version plus récente d’Adobe Flash Player.

Obtenir le lecteur Adobe Flash

Accueil » CultuSamim » أدب: نهايات مفتوحة على التأويلات. بقلم هيثم حسين
heythem houcine

أدب: نهايات مفتوحة على التأويلات. بقلم هيثم حسين


أي نهاية من النهايات تكون مؤثرة أكثر من غيرها؟ هل يحتمل العمل الروائي أكثر من نهاية؟ هل يمكن أن تكون خاتمة الرواية بداية لعمل روائي آخر؟ هل تضع الخاتمة التي يضعها الروائي لعمله نقطة النهاية للعمل أم هي احتمال استهلال آخر؟

تهيمن النهايات على الروائيين هيمنة لا تقل عن هيمنة البدايات، أو الاستهلال، أو التمهيد، أو اختيار العنوان نفسه، ويكون العمل على النهايات، أو البحث عنها، مختلفا من روائي إلى آخر، فقد تكون نهاية العمل متبلورة في ذهن صاحبها قبل بدئه الاشتغال على عمله، أو حين يكون في بداياته.. وقد تتشكل النهاية تبعا لتطور أحداث الرواية، أو تبعا للمفاجآت التي تقود الروائي أثناء اشتغاله على عمله.

كما قد يغير الروائي في نهاية كان قد خطط لها لأنه يكتشف أن هناك نهاية أخرى يمكن أن تكون أكثر ملاءمة للعمل، أو أكثر تأثيرا من تلك التي اختارها أو خطط لها.

لا يخفى أن النهاية المختارة للعمل الروائي تتمتع بأهمية خاصة، وبعيدا عن الآراء التي تعظم من شأن النهاية باعتبارها آخر ما يعلق مع القارئ، أو آخر ما ينهي به رحلته القرائية في عالم تلك الرواية، فإن النهاية لا بد أن توافق مسارات العمل وتطوراته وخطوطه ومحاور اشتغاله.

وهنا لا تكون النهاية واحدة بقدر ما تتشظى إلى نهايات. وهذه النهايات تتداخل في ما بينها لتكمل الصورة النهائية للرواية وأحداثها التي يفترض أن تبلغ نقطة تقاطع وتلاق وافتراق في الوقت نفسه، وربما يفضل روائي ما أن تكون النهاية بداية العمل، أو يبدأ في مسار عكسي، من تخيل النهاية إلى الختام بالوصول إلى البداية.. لكن في معظم الأحوال، ومع اختلاف سبل الاشتغال، تحتل النهايات موقعها في سلم الاهتمام، وتحتل مكانتها في الاشتغال والتأثير.

ربما تكون النهايات المعلقة مدخلا مناسبا لروايات مفترضة لاحقة، أو تكون وعودا مؤجلة من أصحابها بأعمال محتملة لاحقة، ولا يفترض بالروائي أن يكون ملزما نفسه بتلك الوعود، طالما أنه صاغ عالمه الروائي، بحيث يتبدى مكتملا بصيغته “الناقصة” التي رسمها، أو أخرجها إلى الضوء، لاعبا على حبال الاحتمال ومبقيا التشويق على أهبته لدى متلقيه.

قد يكون أضعف النهايات الروائية تلك التي لا تترك أي مجال للاحتمال أو التأويل. تراها تغلق الدائرة وتدعي الكمال.

وقد يكون الأمر مختلفا بالنسبة للروايات التي تنشر على أجزاء أو سلاسل، فالنهايات هنا تكون استئنافية، ممهدة لبدايات قادمة، تكون محطات على طريق طويل، نقطة توقف بانتظار القادم، مشهد ختام ينفتح على التأويلات والقراءات، وتمنح القراء فرصة تخييل بدايات قادمة مفترضة أو تتمة لما ينبغي أن تكون عليه في حال الاستمرارية.

النهايات كالبدايات، من أسرار العمل الروائي المثيرة، المغرية بالمغامرة والمحرضة على التأويل.

(نشر في : العرب)

*** هيثم حسين ناقد وروائيّ سوري يعمل ككاتب مستقل ومتعاون مع عدد من أبرز الصحف والمواقع والمجلات العربية، يكتب في الشأن الثقافي والأدبي العربي والعالمي، وهو متخصص في النقد الروائي إلى جانب القضايا الثقافية الأخرى. له أربع روايات باللغة العربية وأربعة كتب نقدية في الرواية، و في الترجمة نقل عن الكردية (اللهجة الكرمانجية السورية) مجموعة مسرحيات للكاتب الكردي بشير ملا.


Laisser un commentaire

Votre adresse mail ne sera pas publierLes champs marqués sont obligatoires *

*

Vous pouvez utiliser ces balises et attributs HTML : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

WpCoderX